وهبة الزحيلي

130

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هؤلاء ، ولن يعجزنا شيء ، وما نحن بمغلوبين إن أردنا ذلك ، بل نفعل ما أردنا ، لكن اقتضت مشيئتنا وحكمتنا تأخير عقابهم . وهذا دليل على كمال قدرته تعالى على الإيجاد والإعدام مؤكدا بالقسم ، وأنه لا يعجزه شيء من الممكنات . وهو تهكم بهم وتنبيه على تناقض كلامهم ، حيث إنهم ينكرون البعث ، ثم يطمعون في دخول الجنة ، وهم يعترفون بأن اللّه خالق السماوات والأرض وخالقهم مما يعلمون ، ثم لا يؤمنون بأنه قادر على خلقهم مرة ثانية . ثم أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم حتى يوم البعث زيادة في التهديد ، فقال : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ، حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي اتركهم يا محمد يتحدثون في باطلهم ، ويلعبوا في دنياهم ، ويعاندوا في تكذيبهم وكفرهم وإنكارهم يوم البعث ، حتى يلقوا يوم القيامة وما فيه من أهوال ، ويذوقوا وباله ، ويجازوا بما عملوا . ومن أحوالهم في هذا اليوم : - يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً ، كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي اذكر يوم يقومون من القبور بدعوة الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب ، مسرعين ، متسابقين ، كأنهم في إسراعهم إلى الموقف ، كما كانوا في الدنيا يهرولون أو يسرعون إلى شيء منصوب ، علم أو راية ، والمراد بالنصب هنا : كل ما ينصب فيعبد من دون اللّه سبحانه . وقوله : يُوفِضُونَ : يسرعون ويتسابقون إليه . - خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي وتكون أبصارهم ذليلة كسيرة ، وتغشاهم المذلة الشديدة ، لهول العذاب الذي